شمسُ جيكور:عبد الجبار الفياض

Spread the love

شمسُ جيكور

جيكور

لدجلةَ غنّوا . . .

للنّيلِ رتّلوا . . .

لبردى صافحوا . . .

لكَ

جمعوا خضيلَ الشّعرِ باقةَ حُبّ . . .

أيُّها الصغيرُ بينَ الكبار

ولدتَ بحراً

فسقيتَ فرسانَ ضادِكَ حتى في أيام ٍ

ظمئَ فيها شطُّ العرب . . .

لبستَ ما يلبسون

غنمتَ ما غنِموا

وزدتَّ كيلَ بعير !

. . . . .

غُرفةُ الأنشودةِ الماطرة

كيفَ أباحوا لأنفسِهم أنْ يدخلوها دونَ سجدةِ شِعر ؟

جدرانُها مُشبعةٌ بأنفاسِ قصائدَ

توحّمتْ برطبٍ برحيّ

توتٍ أسودَ . . .

أثداءِ دالياتِ الكَرْم . . .

كانَ لا يدخلُها إلاّ رائحةُ الطّلع . . .

عصفوران يتسافدان . . .

فجرٌ مُتسلّلٌ من قبضةِ ليلٍ مخمور . . .

يتنفسُهُ قصيدةً

همَّ بها موْجٌ مُتصابٍ

ما كانتْ بغيّاً

لكنَّها ذهبتْ معهُ إلى الضّفةِ الأخرى . . .

عندما تَعشق القصيدةُ

تتعرّى . . .

. . . . .

جيكورُ

مرآةُ صباحِه

تقرأُهُ وجهاً مُنبعجاً بألآمِ الطّين

بأوجاعِ نازحٍ

تخرُمُ قلبَهُ الذّكريات . . .

انشطار

بينَ حبٍّ ضائعٍ في بغداد

وغرامٍ مُلتصقٍ بشناشيلِ البصرة . . .

يا ويحَ

مَنْ رفّتْ لهُ شعورُ غوانيه

ما حملتْهُ عطورُ نهودِهنَّ إلى الصّين . . .

أحرقَ زيتَهُ القَرويَّ ثوبٌ قشيب . . .

ما شاءَ أنْ يرى حولَهُ مشقوقَ لوز

نافرَ تفاح

فنناً

أسكرتْهُ ريحُ صِباه . . .

رُجَّ ما كان محبوساً تحتَ خجلِهِ الجنوبيّ

لينتهي كُلُّ شئٍ إلى لاشئ . . .

لسنَ كصويحباتِ ابنِ أبي ربيعة

يطوقنْهُ قمراً لا يخفى . . .

بغدادُ

أينَ رقةُ لياليكِ الألف ؟

أتضنين بما فوقَها مَرهماً لجروح ؟

. . . . .

إيهٍ

أيُّها العاشقُ ظلَّ نخيلِه . . .

المسافرُ برائحةِ السّعفِ المبتلِّ بحباتِ المطر . . .

لا لعينِكَ أن ْ يُغادرَها دمعُ الرّحيل . . .

تسكبُ حُزنَكَ شعراً

في أعماقِ طقوسٍ ممنوعة . . .

ما كنتَ تعلمُ أن َّ مركبَكَ الذي أبحرَ بلا أشرعة

يعودُ من دونِ ربّانهِ إلى مرفأِ المعقل *. . .

يختصرُ آلامَ الزّمنِ الخائب قافيةً

تيبّست على شفاهٍ

صبغتْها سكرةُ موتٍ في منازلةِ سيفٍ وقصَبة . . .

. . . . .

فيكَ

تناهتْ خيبةُ عشبةٍ بابليّة

حتى طرقتَ بابَ أيوب ِ النّبيّ . . .

هممْتَ أنْ تذهبَ للغفاريّ في عزلتِه

مُثقلاً بهمومِ وَطَنٍ

أحببتَهُ فضاءً

لا يحدُّهُ خيالُ افلاطون في مدينتِهِ الفاضلة . . .

لكنّهُ

أسفَاً

لم يمنُنْ عليكَ بقليلٍ من فيضِ رافديْه . . .

كنتَ صبوراً حينَ تَلَّكَ للذّبح

وما فَدّاك . . .

يا لعيون السّماءِ ترى

الأبناءُ يعقُّهم آباءٌ طيبون !

. . . . .

لستَ غريباً على الخليج

لكنْ

في نشيجِكَ تأوهاتِ وطن

تُمزّقُهُ رغائبُ ملوكٍ إذٌ يدخلونَ قرية توسّدت أحلامَاً بعينِ عاشق . . .

مَنْ لأنفاسِكَ المتقطّعةِ أنْ تَهَبُ لترابِ أُمِّكَِ سجدتَك الأخيرة ؟

الموتُ بعيداً دَيْنٌ لا يُوفّى . . .

حروفُ الرّثاء

لا تسدُّ ثقوبَ رِئةٍ عاشقة . . .

إنَّها طقوسٌ

تجمعُ غبارَاً بعدَ عاصفة . . .

وجهاً عن كذبِ أخوةِ البئرِ تشيح

ذلكَ حقّ

لولا أنَّ نزراً منهُ كانَ خفقةَ حبّ

لتغيّرَ مسارَ الألمِ الرّاقدِ على وسادةِ الشّفقةِ في مَشفياتِ الغُربة . . .

لكنَّ فحماًَ لا يرسمُ حمامةً بيضاء !

. . . . .

أوّاه

أبا غيْلان

اقتربَ ألم ُ برومثيوس من ذروتِه في روحِكَ المُتعبة

لم يسمعْكَ إلاّ الخليجُ صدىً

يبحثُ عن أُذن . . .

تنزعُ حزنَكَ الداكنَ على ساحلِهِ مرثيّةً

تُبكيكَ

ما بقيَ بيتُكَ الكبيرُُ يغرقُ في ظلام

أمسيتَ نسياً منسيّا

بجوارِ ابنِ سيرين الذي غمّهُ حلمُكَ المقبورُ معك . . .

. . . . .

انحدرتْ من رُبى جيكور شمس

تشربُ غروبَها الأخير . . .

أيُّها الرّاحلُ عبرَ صبرِ الأنبياء

أكذا ؟

في لحظةٍ

يتكوّرُ فيها العراقُ زفرةً

بعدَ شهقةِ احتضار . . .

هلآّ توانيتْ

فلَكَ شناشيلُ

قصائدُ

أمانٍ تحتَ شُرفةِ المطر . . .

أراكَ تُوصيها ليدٍ بحرقةِ قلبِ أُمِّ موسى تحتضنُ العراق !

. . . . .

وا حُزنَ منزلِ الأقنانِ حينَ يفتقدُ الضّياء

تنازعتَ مع البَقاء من غير شهود

في ليلٍ يَضيق

كما ضاقَ بروحِكَ العراق . . .

مطر . . .

مطر . . .

أحببتُهُ

أحبّكَ المطر . . .

سلاماً

حينَ شيّعَكَ وحدُهُ المطر !

عبد الجبار الفياض

كانون اول/ 2018

*إحدى مدن البصرة وميناؤها الأول.

Please follow and like us:

Soyez le premier à commenter

Poster un Commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.


*